محمد أبو زهرة

3958

زهرة التفاسير

أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ ، أم للإضراب الانتقالى مع تضمنها معنى الاستفهام الإنكارى التوبيخى ، أي أتنبئونه بشيء لا يعلمه في الأرض ، وهو خالقها ، والذي يعلم ما في السماوات وما في الأرض ، أي أتنبئونها بأمر لا وجود له ، والمؤدى أنها لا وجود لها في الأرض فهل تنبئونه بأمر لا يعلمه في هذه الأرض ، وهذا كلام يؤدى لا محالة إلى أشياء لا وجود لها في الأرض ؛ لأنها لو كان لها أسماء وأوصاف لادعى وجودها ، ولو كان لها وجود كآلهة في الأرض لعلمها سبحانه . أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ، أم للإضراب عن السابق مع دلالتها على الاستفهام التوبيخى الذي ينبههم إلى فساد قولهم ، والمعنى أهذا العلم بظاهر من القول الذي لا يدل على حقيقة فقط ، إنما أوهامهم جعلتهم يرددون ظاهرا من القول لا يستطيعون أن يقولوا فيه إنه شئ له وجود ، وصفات اقتضت الألوهية . والحقيقة أنه زين لهم وهم لا مدلول له جعلهم يكفرون ، وهم لا يشعرون ؛ ولذا قال تعالى : بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ . بل للإضراب عن القول ، أي أنه ما دام قد ثبت أنه لا حقيقة لأصنامهم التي يعبدونها ، فأوصافهم لا تثبت ألوهية ، بل لا تثبت وجود لها نفع وضرر ، فالأمر أنهم زين لهم ما هم عليه بوهم توهموه ، وخيال تخيلوه ، وكان ذلك الخيال أساس مكرهم ، وتدبيرهم ضد الحق وأهل الإيمان ، وبه صدوا عن السبيل ، وصدوا غيرهم عن الطريق السوى ، وفي قوله تعالى : وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ قراءة بالضم ، أي أنه بهذا التزيين الضال صدوا عن الطريق الحق ، وهو عبادة الله تعالى وحده لا شريك له ، وهناك قراءة بالفتح ، أي صدوا غيرهم عن الحق بالاعتداء ، والإيذاء ، والاستهزاء بالرسل ، ويجب أن يراد القراءتان أنه لا مانع من الجمع بينهما ، فهم أبعدوا بأوهامهم عن الحق ، وأوغلوا في الضلال بإبعاد غيرهم عنه . وأكد الله سبحانه وتعالى الحكم بالضلال عليهم ، فقال عزّ من قائل : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ، أي من يحكم الله تعالى بضلاله ؛ لأنه سار في طريق